احتفاءً بنار الماضي
كان ذلك يوم الأربعاء 21 كانون الثاني عام 1959، حين صدرت "النداء" صحيفةً يومية، شكلاً، ومنبراً سياسيّاً وتحديًا في زمن العمل السريّ، تحايلت عليه ونجحت، وغدت حقل تجارب وتعلم في العلن.
لا يشفع للجامعة اللبنانية أنّها تأوي وتربّي وتدرّب وتعلّم 85 ألف طالب من مختلف المناطق والانتماءات اللبنانية، خاصة من ذوي الدخل المحدود. لا بل قد يكون ذلك هو ذنبها وإثمها بالنسبة لعصابة أهل السلطة الممسكة بالبلاد والعباد.
مواجهة متحرش هي مواجهة لكل مفهوم السلطة والقوة، هي اثبات لضرورة أن يعي أصحاب الحق قوتهم، وقدرتهم على حمل قديتهم بيدهم والدفاع عن حقوقهم، ورفض الظلم والقمع والابوية والطبقية.
هي الحرب الطبقية في أقسى حللها الآن في لبنان. حرب تشنّها الطبقة الحاكمة، من نظام وقوى سياسية وطبقة رأسمالية فاحشة تمتلك المصارف والاحتكارات والتجارة الخارجية.
من المعيب أن تصبح حاجة لبنان للدعم الاقتصادي والنقدي، وحاجة الطبقة العاملة اللبنانية إلى العمل في دول الخليج ورقة ابتزاز تستعمل ضدهم ويؤخذون فيها رهينةً لإجبار حكومتهم والقوى المتنفّذة فيها على اتخاذ مواقف معينة مؤيدة لسياسات هذه الدول.
مرت سنتان والسلطة تحاول بكل الطرق وأد ما تبقى من بريق 17 تشرين في روح الشعب الرافض المنتفض الثائر. سنتان مضتا والمنظومة الحاكمة تحاول إرجاء عقارب الساعة إلى ما قبل لحظات الغضب والرفض، ساعية إلى إنتزاع ما تبقى من شعار"كلن يعني كلن" والعودة إلى المنطق الفئوي والطائفي والمذهبي. وبحسب مهدي عامل فإن "الخوف الذي ينتاب الفكر الطائفي، بما هو فكر برجوازي، ليس خوفاً على الوجود الديني للطوائف، بل هو خوف على وجودها السياسي".