لو بدأنا من النكبة، من لحظة الاقتلاع الأولى، ثم تابعنا ما تبعها من احتلال وحروب متكررة وسجون وتهجير واستيطان وحصار، لكنا عرفنا أن الحاضر ليس منفصلاً عن الماضي، وأن ما حدث في 7 أكتوبر ليس إلا حصيلة حتمية لما سبقه.
التاريخ يتراكم. جيل يرث غضب ومعاناة الجيل الذي سبقه. طفل يرث قصة قرية لم يرها، وعائلة ترث مفتاح بيت لم يعد بإمكانها العودة إليه، وشعب يحمل سنوات من الخسارة والدمار والتشرّد في أرض ما زال يصارع من أجل حقه فيها.
ثم نصل إلى لحظة الانفجار، ونتناسى كلّ الأسباب التي أدّت إليها.
بات الفلسطيني مطالباً في كل مرة أن يبرر فكرة المقاومة نفسها، بدل أن نسأل عن النظام الذي جعل المقاومة جزءاً دائماً وأساسياً من وجوده. نسأل: "لماذا قاوم؟" ولا نسأل بالقدر نفسه: "لماذا بقي الاحتلال؟ لماذا استمر الحصار؟ لماذا بقيت أجيال كاملة تعيش من دون سيادة أو حرية حركة أو قدرة على تقرير مصيرها؟" فصلنا المقاومة عن الاحتلال، وكأن المقاومة نشأت من فراغ.
السابع من أكتوبر ليس بداية صراع. هو نتيجة طبيعية لتاريخ طويل، وتراكم لم يبدأ في تلك اللحظة ذاتها.
أما ما حدث بعد 7 أكتوبر فلم يكن قط نتيجة هذا اليوم، بل كان استكمالاً لسياسة وحشية اعتمدها الاحتلال على مدى سنوات، ولكن هذه المرة ازداد البطش وازداد العنف، فما كان من العالم إلا أن يلتفت. فالسؤال عن أخطاء حركة مقاومة ليس إلا تشتيتاً للانتباه عن القضية الأساسية، ومحاولةً لطمس السؤال الأهم: لماذا ما زال هناك شعب تحت الاحتلال أصلاً؟
ربما كان أحد أكبر أخطائنا أننا اختصرنا القضية كلها في ذلك التاريخ. اختصرنا النكبة في 7 أكتوبر. اختصرنا الاحتلال في 7 أكتوبر. اختصرنا السجون والحصار والاستيطان واللاجئين في 7 أكتوبر. ثم طلبنا من الفلسطيني أن يقف أمام العالم ويشرح لماذا لم يبدأ تاريخه في ذلك الصباح.
أخيراً، إذا كان السؤال هو ما إذا كان للفلسطيني الحق في المقاومة، فالحق كل الحق له.