حوار إذاعي مع عضو المكتب السياسي للشيوعي عمر الديب

في مقابلة إذاعية مع الإعلامية سناء علوية على إذاعة صوت الشعب، وجّه مسؤول العلاقات الخارجية في المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني عمر الديب التحيّة للشعب الفلسطيني الصامد في غزّة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48 كما في مخيمات الشتات، وللمقاومة الفلسطينية البطلة، ولكل المنخرطين في هذه المعركة على امتداد المنطقة والعالم، بكافة الوسائل السياسية والإعلامية والعسكريّة والفكريّة وفي حملات المقاطعة.

وقال أن هذه المواجهة البطولية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي، وكرّستها كقضية أممية يناضل من أجلها الملايين حول العالم. كما أنّها كرست بشكل قاطع سقوط النظام الرسمي العربي ومؤسساته بعد فشلها في دعم الشعب الفلسطيني الذي يعاني من حرب إبادة جماعيّة من العدو، وهو الساقط أصلاً بفعل فشله في تأمين أبسط مقومات العيش والتقدم والحريّات العامة والحقوق الاجتماعية لشعوبنا العربية التي انتفضت عليه مراراً من أجل قضاياها الاجتماعية وتنتفض عليه اليوم دعماً لفلسطين. وأكّد أن الحزب الشيوعي اللبناني يرى قضية التحرير والتغيير كقضية واحدة لا تتجزّأ من حيث وحدة المواجهة من أجل القضية الوطنية وقضية فلسطين والتحرّر من الهيمنة الرأسمالية بقيادة الولايات المتّحدة، ومواجهة أنظمة الاستغلال والطائفية والتطبيع والاستبداد من أجل تحرّر وتقدّم شعوب المنطقة.

ورداً على سؤال قال الديب أنّ الأولوية اليوم هي لوقف فوري للعدوان، وهذه مسألة سياسية قبل أن تكون مسألة إنسانية لأنّها ستتيح لفصائل المقاومة الفلسطينية تحقيق صفقة تبادل وتحرير آلاف الأسرى من سجون الاحتلال وتكريس انتصارها وتحقيق أهدافها من المواجهة. ولتحقيق الوقف الفوري غير المشروط للعدوان، لا بدّ من تعزيز ثلاثة ميادين من المواجهة مع العدو وهي: صمود المقاومة الميداني في غزة وفلسطين وهو الأهمّ، ورفع مستوى الدعم والمساندة من فصائل المقاومة على اختلاف أنواعها في المنطقة، وتوسيع وتعزيز الحركة الشعبية والنقابية والسياسية والاجتماعية الضاغطة على حكومات الدول الداعمة للكيان.

كما رأى أن هذه المواجهة قد أدّت إلى إحداث هزيمة محققة للعدو الإسرائيلي حيث تحوّل كيان الاحتلال من قيمة مضافة بالنسبة للدول الداعمة له من حيث قدرته على ضرب وإضعاف دول المنطقة وضمان خطوط النقل ومصادر الطاقة ولعب دور الشرطي الوكيل لها أمنياً واستخباراتياً إلى عبء عليها بحيث صارت مضطرةً أن تتدخل بجيوشها وأساطيلها للدفاع عنه وضمان أمنه. وتأتي هذه التغيّرات بفعل المقاومة الفلسطينية وصمودها والإصرار الجبّار للشعب الفلسطيني على الدفاع عن أرضه وحقوقه، كما بفعل نضال شعوب المنطقة. كما كان الحزب الشيوعي اللبناني ولا يزال فاعلاً في العمل المقاوم  متى حصل أي عدوان من خلال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضمن امكاناته المتاحة. اليوم، وبفعل تغيّر موازين القوى الدولية التي تؤكد على التراجع النسبي لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية وسطوتها، سيكون المستقبل واعداً أكثر لصالح القوى الصاعدة والمناوئة لها، وهو ما يخلق بارقة أمل بإمكانية تحقيق إنجازات مهمّة للقضية الفلسطينية.

ورداً على سؤال حول الدور الصيني والروسي في هذه المرحلة، أكّد الديب على أهميّة الموقف الروسي والصيني لناحية الاعتراف بالمظلومية التاريخية للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الوطنية المستقلة، ودعا إلى دور أوسع لهما في المنطقة وفي القضية الفلسطينية، وعلى أهمية انخراطهما إلى جانب دول أخرى في قضاياها، خاصة أنّهما اليوم تطرحان تنظيم مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية يكسر الهيمنة الأميركية الأحادية على هذا الملف. وحول إذا ما كان المطروح اليوم هو تنفيذ حلّ الدولتين، قال الديب أن حل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة قد أسقطهما كيان الاحتلال منذ عقود، وحوّل الدولة الفلسطينية إلى بلدية في اتفاق أوسلو، وأن موقف الحزب الشيوعي اللبناني هو إقامة الدولة الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وحق العودة لجميع اللاجئين إلى أراضيهم، أمّا ما يجري طرحه من حلول اليوم فعلى الجميع أن يسمع موقف ورأي فصائل المقاومة الفلسطينية حوله قبل أي شيء آخر. كما أكّد على أهمية الرفض المصري والأردني، تحت الضغط الشعبي، لمشروع تهجير الفلسطينيين من غزّة والضفة لأنّه يعطّل جانب هام من الخطة الأميركية لإنهاء القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أنّ ادعاءات العدو حول وجود مقرات لحماس داخل مستشفى الشفاء وحول قيام المقاومة الفلسطينية بقتل الأطفال كما ادعى الرئيس الأميركي بايدن أو حول قيامها بقتل جماعي للمشاركين في الحفل الموسيقي في 7 أوكتوبر، فقد تبيّن أنّها كلّها ادعاءات كاذبة جرى اختلاقها لتبرير الدعم غير المحدود للمجازر والجرائم الإسرائيلية، حيث كشفت آخر التقارير الإعلامية في الصحف الإسرائيلية والأميركية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفسه قد استهدف الهاربين من الحفل الموسيقي كما استهدف المستوطنات خلال الاشتباكات التي كانت دائرة فيها. وهذه الأكاذيب صارت مكشوفة اليوم أمام الرأي العام العالمي. كما قال الديب أنّه في ظل غياب رسمي عربي كامل عن القيام بأية خطوة عسكرية أو اقتصادية ضد العدو، جاء الدعم من اليمن، حكومةً وشعباً، بالإمكانات المتاحة وهو أمر هام جداً للقضية الفلسطينية، ورداً على سؤال حول دعم فصائل المقاومة في المنطقة اليوم، قال أن هذا الدعم مهم وكل مواجهة مع العدو الصهيوني مهمة، والمطلوب اليوم من الجميع المزيد من الدعم للشعب الفلسطيني الصامد لتحقيق الانتصار في هذه المعركة.

ودعا الديب إلى ضغط شعبي عربي واسع لإلغاء اتفاقات التطبيع وسحب والسفراء وقطع العلاقات مع العدو الإسرائيلي، كما دعا الحكومة اللبنانية إلى القيام بأضعف الإيمان وهو التراجع عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع العدو من خلال رعاية الوسيط الأميركي الإسرائيلي هوكشتاين، وهي التي ادّت إلى إعطاء العدو مكتسبات مجانية على حساب السيادة اللبنانية من حيث سيطرته على مئات الكيلومترات بين الخطين 23 و29، وبدء عملية استخراج النفط والغاز وتحقيق الأرباح مقابلة مراوحة وفشل لبناني ذريع. فإذا كنا نطالب الآخرين بالقيام بخطوات جديّة، فلنطالب حكومتنا أيضاً بالقيام بها.

كما قال أن التحركات الشعبية اليوم أخذت زخماً كبيراً وبدأت بالتحول إلى أداة ضغط وتأثير سياسي كبير وهذا ما نشهده لناحية تراجع فرنسا عن دعمها الأعمى للكيان ودعوتها لوقف إطلاق النار، ودعوة رئيس الحكومة الاسبانية لبدء إجراءات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتصويت أكثر من 125 نائباً داخل البرلمان البريطاني لصالح وقف إطلاق النار مقابل 293 معارض، وهو ما يشير إلى نقل المعركة السياسية إلى داخل الأحزاب الحاكمة، وكذلك الأمر مع نمو تكتّل يساري وتقدمي معارض للحرب داخل الحزب الديمقراطي في أميركا، إلى جانب موقف داعم لفلسطين في معظم دول أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا وغيرها.

إنّ أهميّة هذه المعركة أنّها عزّزت من إمكانية تحقيق انتصارات مستقبلية مهمّة بفعل صلابة قوى المقاومة الفلسطينية والتفاف شعوب المنطقة حولها وانخراط فئات واسعة في هذا النضال بكافة أشكاله، في المنطقة وحول العالم.

  • العدد رقم: 419
`


صوت الشعب