عندما جئت إلى لبنان لدراسة العربية ببرنامج تبادل قبل سنة ونصف، صدمت بأن لا أحدَ هنا، يتكلم، في الحياة اليومية، العربية الفصحى التي كنت قد قضيت سنتين لأتعلمها بكل جدّ في الصين. وصدمت أكثر حين وجدت أن اللبنانيين، كثيرًا ما يشعرون بالحيرة والخجل عندما يحاولون تكلم الفصحى، فالأمر مختلف تمامًا في الصين، حيث يتكلم معظم الناس الصينية الفصحى والعامية، وندرس كل المواد تقريبًا، بالصينية الفصحى إن كان ذلك في المدرسة أو الجامعة (ما عدا تخصص اللغات الأجنبية طبعًا). فلم هذا المصير المختلف لكل من العربية والصينية الفصحى؟

المعضلة التي تواجه التغيير في المنطقة منذ 2011، هي المراوحة بين حدّين: الجزمة العسكرية أي الجيش أو اللحية أي الإسلام السياسي، ممثلاً بجماعة "الإخوان المسلمين" أو الإسلام الجهادي. وإذا كان دور العسكر حاسماً في انتقال بلد أوروبي مثل البرتغال نحو الديمقراطية، فإن في عالمنا العربي أدى وجود الجيش في قلب اللعبة السياسية إلى نتائج مغايرة لما يريده الديموقراطيون، فقد أجبر ما يُسمّى بالربيع العربي، وما بعده، الكثير من المؤسّسات العسكرية على إظهار نفسها بشكلٍ واضحٍ كطرفٍ سياسي مُتحكّم إلى حد كبير في مجريات الواقع السياسي وتحوّلاته. وشكّل انقلاب وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السياسي على حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي، وعودة العسكر إلى الحكم في أكبر دولة عربية، منعطفاً ومؤشّراً إلى استحالة اقتلاع الدور السياسي الفاعل للجيش في الحياة السياسية.

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل