حين يعلم المرء بوقوع إساءات بليغة لحقوق الإنسان في بلد آخر، يقف أمام احتمالين لا ثالث لهما. خياره الأول هو إدانة الفاعل. والخيار الثاني يتمثل في أن يشهرَ سخطه على الضحايا مُشكّكاً بمشروعية مقاومتهم. وقد اختار مجلس النواب الاتحادي الألماني "البوندستاغ" في السابع عشر من شهر أيار/ مايو وبوضوح الخيار الثاني عندما أدانت أغلبية أعضائه المنظمة المدنية الفسلطينية "BDS" باللاسامية.
أقدم فلسطينيّون على تأسيس حركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات "BDS" تحت وطأة القمع الشنيع والإذلال المتواصل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية. والعديد من اليهود لبوّا هذه الدعوة بالانضمام إلى صفوف "حركة المقاطعة" بدافع من ضمائرهم الحية.
تشهد منطقتنا العربية حالة مواجهة مفتوحة في غير ساحة ضد الهجمة الإمبريالية للهيمنة على المنطقة وشعوبها، وهي تتخذ أشكالاً وأساليبَ متعددة ومتنوعة؛ من انتفاضات وحراكات شعبية سلمية وصولاً إلى المقاومة المسلّحة ضدّ الإمبريالية مباشرة، وضدّ مشروعها الشرق الأوسطي، وأدواتها من أنظمة رجعية عربية وقواها الطبقية البرجوازية المسيطرة محليّاً، وكيان صهيوني مغتصب...
يوماًبعد يوم، واستحقاق خلف استحقاق، تثبت خلالهم السلطة اللبنانية مدى تعفّن وتخلّف نظامها. بالأمس أقيم استقبال الأبطال لشخص لم تسقط عنه تهمة التخابر للولايات المتحدة وأجهزتها الاستخبارية. ما هذا الدرك الذي وصلنا اليه؟ هل يعلم رئيس الجمهوية بأن لنا مواطن لبناني مقاوم محتجز ظلماً وعدواناً في السجون الفرنسية، وبأمر من مشغّلي الذي توسّطتم لدى الإيرانيين كي يطلقوا سراحه؟ إن إذلال المناضلين في هذا البلد هو الهواية الأحب إلى قلب السلطة، أمّا تكريم العملاء فهو أقدس الأقداس بالنسبة لهم.
تعودُ اليومَ، إلى أذهان العرب، ذكرى أفدح فاجعةٍ قوميةٍ أَنزلَها الاستعمارُ العالمي بأمّتنا في تاريخها الحديث. نعني بها ذكرى الخامس عشر من أيارعام 1948، يوم أُتيحَ للاستعمار والصهيونية العالمييْن أن ينفّذا خطط المؤامرة الكبرى التي رسماها معاً منذ الحرب الكونية الأولى، أو قبل ذلك، لاغتصاب البقعة المقدّسة العزيزة من أرضنا العربية، ولغرس "وتد جحا" في قلب بيتنا العربي الكبير!
أطلق المفكر والمؤرّخ قسطنطين زريق كلمة "النكبة"(مع أل التعريف) على ما حدث في فلسطين في العام 1948 في كتابه المعنون "معنى النكبة" (آب 1948) لاحقاً أصبحت التّسمية جزءاً من حياة شعوبٍ بأكملها، أوَّلها وأساسها الشعب الفلسطيني. عادت الباحثة روز ماري صايغ لتضفي على التعبير صفة الإستمرارية من خلال مقالها الذي عنونته "النكبة المستمرة"(مجلة البديل 2007). هذه ثلاث حكايا من "نكباتٍ" مختلفة لأجيال لا تزال "النكبة" تمر عليها.
ليس بالضرورة انتظار يوم 15أيار من كل عامل لإحياء ذكرى النكبة، ذلك أن النكبات كثُرت وتعدّدت بحيث يندر أن يمرّ يومٌ من أيّام السنة من غير ذكرى لنكبة أو مجزرة أو مأساة.