جواد الاحمر

جواد الاحمر

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، تراجعت الأيديولوجيا لحساب الرأي العام أو الرأي الشائع، كما تراجع منطق المشروع المتكامل أمام منطق الحلول الجزئية وتراجعت المواجهة أمام التكيّف والرؤية الرومانسية للقضايا خارج سياقها التاريخي. روجّت الامبريالية لمجموعة مفاهيم نمطية أصبحت شائعة لكثرة تكرارها وتسويقها. اعتمدتها ما تسمى بالنخب الثقافية وهيئات "المجتمع المدني" والنخب السياسية اليسارية كمفاهيم بديهية أصبحت جزءاً من الخطاب السياسي العام ومن المشاريع النضالية. تأتي الديمقراطية على رأس هذه المفاهيم. ساد الرأي الشائع أنّه لا تقدم للشعوب دون إحلال الديمقراطية، بمواصفات فائقة الجودة، على أنقاض أنظمة الاستبداد وأنّها النموذج الوحيد للانتقال نحو الحداثة والتطور.

النضال المطلبي ليس الصراع الطبقي ولا حتى جزءاً منه، فلذلك هو غير مُجدٍ لأنّه لا يندرج في السياق التاريخي للصراع. إذا أدركنا ذلك، يا رفيق، أدركنا طبيعة أزمتنا، وبالتالي وجدنا الطريق للخروج منها.

الهدف المنشود والأسمى لأيّ نضال سياسي هو إنماء وتقدم ورفاهية المجتمع المعني بهذا النضال. من المفترض أن يكون ذلك بديهيّاً ولا خلاف عليه.
الخلاف يبدأ في قراءة طبيعة الصراع وبالتالي تحديد مضمون ووجهة هذا النضال وأدواته من جهة وفي تحديد الجغرافيا أي "الاجتماع" المعني بهذا النضال من جهة أخرى. أي بتحديد التناقض الرئيسي وحدوده، وبالتالي التحالفات اللازمة التي تخدم هذا النضال. هذا التناقض الرئيسي الذي يتغيّر بالطبع وفقاً لطبيعة المرحلة.

الرأسمالية لا يمكن أن تكون إلّا توسّعية
أعلاه هو ما تفضي إليه معادلة فائض القيمة. من ينتج السلع، في ظل النظام الرأسمالي، ليس لديه القوة الشرائية الكافية لاستهلاك هذه السلع بحيث أن أجره أقل من قيمة عمله وبالتالي من قيمة هذه السلع. نتيجة ذلك يصبح الخارج (الأطراف) ضرورة حيوية للمركزالمُنتِج.

عندما أطلق الحزب الشيوعي اللبناني جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية عام 1982، كان يطلق مقاومةً ليس لتحريرالارض فحسب، على أهميتها ورمزيتها، بل بالدرجة الاولى لمواجهة المشروع الأم، المتمثل بالهيمنة الامبريالية على شعوبنا والتي يشكّل الكيان الصهيوني إحدى أدواتها القمعية الفاعلة. في السياق ذاته، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية ليس لعدالتها ولقيمة أرض فلسطين فقط، على أهميتهم، إنما ولنفس السبب باعتبار "اسرائيل" هي القاعدة المتقدمة لمشاريع الهيمنة والتفتيت في المنطقة والتي تشكل عائقاً أساسياً أمام شعوبنا لبناء مشروع جامع بينها يضعها على طريق الإنماء والتطور.
لذلك ينتهي الاحتلال ولا تنتهي المقاومة.

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل