محمد المعوش

محمد المعوش

الصفحة 1 من 2

أمام المشهد السّاخن في الشارع اليوم، وصخبه، هناك صمت سياسيٌّ واضح. صمتٌ من جهة مؤسسات جهاز الدولة والأحزاب السياسية في ما يتعلق بالمخرج من الأزمة السياسية - الاقتصادية القائمة. وهناك صمتٌ سياسي من جهة الحركة الشعبية نفسها. ونقصد بالصمت السياسي تلك القدرة على طرح "المبادرات" السياسية العملية التي تحدّد خطوات الخروج من الأزمة.

في واقع الحزب ما قبل المؤتمر، ومنظومة العلاقات التي تحكم حياته وانعكاسها على وعي الشيوعيين أنفسهم، وما يحصل اليوم متمثلاً بالآراء المتخالفة والمتعارضة وارتفاع حرارة الحياة الداخلية الذي يتخذ غالباً منطق المجموعات المتقابلة، يرى البعض بأنه مبعث على القلق والتشاؤم و"تشرذم" الحزب، وبالتالي كونه "غير سليم". وبالفعل يفترض بالحزب الثوري أن يعبر عن جسم واحد منظم منضبط. ولكن حتى يصل إليها عليه أن يكون أولاً عقلاً واحداً، أقله بالرؤى الأساسية للواقع والبرنامج.

كان واضحاً، ومنذ المؤتمر الحادي عشر للحزب وقبله، أنّ العودة إلى لعب الدور الطليعي التغييري في اللحظة التاريخية الراهنة تحتاج إلى رؤية علمية للمرحلة التاريخية والجديد النوعي الذي تحمله، ففي هذا الجديد التاريخي تكمن نقاط القوة التي يستطيع فيها الحزب أن يمثّل الحركة التاريخية. وكان المؤتمر قد عبّر عن فكرة إطلاق ورشة ممتدة لإنتاج هذه الرؤية ولكن اليوم ولعدّة أسباب لم تنفتح تلك الورشة، وها نحن نحاول أن نقوم بتلك المهمة في وقت قصير يبدو أنه غير كافٍ ولكن لا مهرب من المحاولة للتقدّم، ولو بخطواتٍ تحمل خطوط عامة تؤسّس لتعميقها لاحقاً. وليس من الصعب القول أنّ هناك عدة طروحات أغلبها غير متبلّور تعبّر عن نفسها اليوم في سياق النقاش المؤتمري وضمن اللجان التحضيرية تحديداً.

سوف لن نخرجَ عن سياق المقالات الماضية، والتي فيها نحاول أن نضع شرطين ضروريّين اليوم، الأوّل هو إنتاج قانون المرحلة التاريخية الراهنة على مستوىً شامل، أي موقع هذه المرحلة في التاريخ، والتناقضات التي تطبع الصراع فيها. والثاني، التشديد على أن يكون استناد أيّ مشروع سياسي وممارسة الحزب إلى هذه الرؤية الشاملة بما لا يتعارض مع قانون المرحلة. فكلّ تعارض يضع الحزب في كبحٍ عن الممارسة، والأخطر أنّه يؤدي به إلى أخطاءٍ سياسية قاتلة (مراجعة المقال السابق في النداء).

لماذا نستعيد مهدي اليوم، غير إحياء ذكراه كمفكر حزبي مقاتل؟ السؤال هذا يُحيلنا إلى آخر: ماذا نستعيد من مهدي عامل في ذكرى استشهاده الـ32؟ ومهدي يجيب على السؤالين. كل كتابة هي صراع أيديولوجي ضمن الصراع السياسي الذي جسّده مهدي في مساهمته الفكرية إنتاج البنية المفهومية النظرية لحركة التحرر في مجتمعاتنا التبعية. فأبرز أيضاً الشرط الماركسي-اللينيني لإنتاج تلك المعرفة.

على حد تعبير لينين، علينا دائماً أن نعود من البداية، لا لكي نكرر الماضي بل لنعيد قراءة الحركة في تطورها ككل. والآن لا بد لنا، وقبل المؤتمر الثاني عشر للحزب، أن نعود قليلاً إلى الوراء لكي نستطيع تحديد ما حصل وما لم يحصل، وما هو المطلوب اليوم وبشكل ملحّ. فنحن لا نملك رفاهية النقاش المفتوح، فالانهيار والتعفن السياسي-الاقتصادي والاجتماعي الشامل في لبنان لا حاجة للتدليل عليه. وضرورة التقييم تنبع أيضاً من تطوير عمل الحزب، ومن هذه الصعوبات أن النقاش في الصعوبات نفسها ما زال بحاجة لكي يأخذ مكانه الصريح والمحوري.
لماذا خسرنا الوقت؟

الصفحة 1 من 2

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل