الصفحة 1 من 3

قبل سبعين عاماً، كان المستعمر البريطاني يكتب على مداخل الحدائق العامة في مدينة شنغهاي التي كان يحتلها: "لا يدخلها الكلاب والصينيون".
قبل سبعين عاماً، ومن على شرفة أحد قصور المدينة التي كانت محرمة على الشعب، والمطلة على ساحة تيان آن مين في بكين، أعلن الزعيم ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، قائلاً "من أجل تحقيق حلم عظيم، يجب خوض نضال عظيم".

تحتفل الصين قريباً بعيدها الوطني السبعين، بعد مسيرة نهوض قلّ نظيرها في مشارق الأرض ومغاربها، من الثورة مع الرئيس المؤسس إلى الانفتاح والتطوير خلال السبعينيات إلى إعادة إحياء طريق الحرير على صورة العصر وشاكلته. كما أنّ الشركات الصينية، لا سيّما هواواي، التي، رغم كل ما تتعرّض له من قنص وحصار وغيرها من طقوس "الحرب"، لا تزال قادرة على إنشاء مكتب إقليمي لها في أوروبا بمليارات الدولارت، إضافة إلى رعاية المواهب والمهارات التي يستلزمها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بميزانية تفوق تلك التي تخصص للأهداف ذاتها في الولايات المتحدة والدول الاوروبية مجتمعة.


كتبه: لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني

"خلال مرحلة البناء، كانت المسيرة الطويلة دافعاً قويّاً للشعب الصيني، فبأدوات متخلفة جدّاً بنوا دولةً عظيمة"
إدغار سنو – "النجم الأحمر فوق الصين"

تسعة أشهر تسلّلت خلسة في ليلة واحدة وأنا غارقة في أمنياتي. عند إقلاع طائرة العودة إلى الصين، خفق قلبي وسرح نظري من خلال النافذة إلى المباني المصطفة حيث تشع أضواء الشارع. قبل تسعة أشهر، كنت في لبنان أتطلّع إلى العودة لوطني الأم، لكن بعد عودتي، أنا الآن أشتاق إلى لبنان. فقد استوطنت في ذهني ذكرياتي الجميلة هناك إلى الأبد.
لطالما تلذّذت بمشاهدة الليل وهو يرخي سدوله ليكسو أرض لبنان. أمّا المغيب فهو بالنسبة لي مثل صندوق ساحر يربط ذكرياتي بلبنان، يحملها ويصونها. وفي معظم أوقاتي كنت أتمتع بمشهد المغيب عبر شرفة شقتنا. كنت كلّما انتهيت من صفوفي المُتعِبة في الجامعة، أودّع وزملائي صاحبَ مقهى الجامعة، ذاك الذي يلقي السلام عليّ كل صباح ويعد لنا ألذّ "منؤوشة"، لأذهب بعدها إلى "موعدي" مع المغيب.

عندما جئت إلى لبنان لدراسة العربية ببرنامج تبادل قبل سنة ونصف، صدمت بأن لا أحدَ هنا، يتكلم، في الحياة اليومية، العربية الفصحى التي كنت قد قضيت سنتين لأتعلمها بكل جدّ في الصين. وصدمت أكثر حين وجدت أن اللبنانيين، كثيرًا ما يشعرون بالحيرة والخجل عندما يحاولون تكلم الفصحى، فالأمر مختلف تمامًا في الصين، حيث يتكلم معظم الناس الصينية الفصحى والعامية، وندرس كل المواد تقريبًا، بالصينية الفصحى إن كان ذلك في المدرسة أو الجامعة (ما عدا تخصص اللغات الأجنبية طبعًا). فلم هذا المصير المختلف لكل من العربية والصينية الفصحى؟

الصفحة 1 من 3

عن النداء

 مجلة سياسية تصدر عن الشركة اللبنانية العربية للاعلام ش.م.ل وهي تعتبر صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني وهي صحيفة أسبوعية.

وصدر العدد الأول من جريدة النداء في 21 يناير عام 1959

  

المزيد من التفاصيل