تمارا الزين أمام اختبار المحارق: لا تُدار الصحة العامة بالابتسامات

معالي الوزيرة تمارا الزين، أسوأ ما يمكن أن تفعله وزارة البيئة هو أن تطلب من الناس الثقة بتقنية، فيما تعترف بأن الدولة غير جاهزة لضبطها.

الناس لا تحتاج إلى من يشرح لها أن النفايات مشكلة. تعرف ذلك من الرائحة التي تدخل البيت، ومن الطريق الذي يضيق بالمكبات، ومن القلق كلما اشتعل حريق. ما تحتاج إليه هو وزيرة تجعل حمايتها شرطاً لأي قرار، لا تفصيلاً يُستكمل بعد اختيار المشروع.

وحين تضعين المحارق على طاولة النقاش، فإن مسؤوليتكِ لا تقتصر على عرض فوائدها المحتملة. عليكِ أن تثبتي أن شروط تشغيلها الآمن موجودة، وأن بدائلها دُرست بإنصاف، وأن البلد لن يدفع لعقود ثمن قرار اتُّخذ قبل اكتمال الأدلة.

الموقع الوزاري لا يمنح الطرح حصانة علمية. يحمّل صاحبته مسؤولية أكبر عن كل سؤال تتركه بلا جواب.

الجاهزية المؤسسية: شروط السلامة تسبق اختيار التكنولوجيا

 

في حديثكِ عام 2025، أقررتِ بأن واقع الإدارة والرقابة في لبنان غير ملائم حالياً لمنشآت تحتاج إلى رقابة مشددة واستثمارات كبيرة.

هذا ليس تحفظاً عابراً. إنه سبب جوهري لعدم الانتقال إلى التزامات تنفيذية قبل معالجة هذا النقص.

فالحرق مع استرداد الطاقة يحتاج إلى إدارة وتمويل وصيانة مستمرة، وتركيبة نفايات مناسبة، وإدارة آمنة للمخلّفات. ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه ليس حلاً منفرداً لأزمة النفايات، وأن اعتماده يتطلب شروطاً مسبقة ضمن نظام متكامل.

إذاً، السؤال ليس: هل توجد محرقة تعمل جيداً في العالم؟ بالطبع توجد. السؤال: هل تستطيع المؤسسات هنا أن تضمن الأداء المطلوب، وأن تكشف المخالفات وتعاقب عليها؟

الاستشهاد بنجاح منشأة في بلد آخر لا ينقل إلينا مؤسساته بمجرد شراء الفرن.

 

معالي الوزيرة، الاعتراف بضعف الرقابة ثم إبقاء المحرقة عنواناً جذاباً للحل لا يبدّد التناقض. المطلوب معالجة الضعف، لا مطالبة الناس بالتعايش معه.

التركيب الفيزيائي للنفايات: الكمية ليست دليلاً على الجدوى الحرارية

 

بحسب خريطة طريق لوزارة البيئة والبنك الدولي، بلغت نسبة المواد العضوية في النفايات اللبنانية نحو 69 إلى 72% عام 2021. وهذه بيانات تاريخية، لا قياساً مؤكداً لتركيبة النفايات اليوم.

المواد العضوية رطبة بطبيعتها، ويستهلك تبخير الماء جزءاً من الطاقة أثناء الحرق. لذلك تتوقف جدوى المشروع على قياس الرطوبة والقيمة الحرارية والتركيبة الفعلية، لا على عدد الأطنان وحده.

بعبارة أقرب إلى مطابخنا: قشور الخضار وبقايا الطعام لا تتحول إلى وقود ممتاز لأن الوزارة تريد إنتاج الكهرباء.

أين القياسات الحديثة التي سيُبنى عليها القرار؟ وما الكمية المتبقية بعد الفرز والتدوير ومعالجة العضويات؟ وهل سنحدد حجم المنشأة على أساس هذه الكمية، أم نبني منشأة ثم نبحث عما يملؤها؟

هذه ليست أسئلة تعجيزية. إنها الحسابات الأولى لأي مشروع جدي.

 

حين تغيب هذه الإجابات، تصبح عبارة «طاقة من النفايات» أقرب إلى شعار منها إلى نتيجة علمية. ووظيفة الوزيرة أن تميّز بين الاثنين، لا أن تمنح الشعار هيبة المنصب.

ميزان المواد: الحرق لا يلغي الحاجة إلى إدارة المخلّفات

 

المحرقة لا تجعل النفايات تختفي. تنتج عنها غازات و رماد وبقايا من أنظمة تنقية الدخان. ويحتاج الرماد إلى فحص وإدارة آمنة، خصوصاً الرماد المتطاير وبقايا تنقية الغازات التي قد تركز الملوثات وتتطلب ترتيبات خاصة للتخلص منها.

لذلك، لا يجوز تقديم الحرق كما لو أنه يحرر البلد من سؤال المطامر. إنه يضيف سؤالاً أكثر تخصصاً: أين ستذهب هذه المخلّفات، وكيف ستُدار؟

من يفحصها؟ أين ستُعالج أو تُطمر؟ ومن سيتحمل كلفتها؟

المواطن الذي يريد إزالة أكوام النفايات من قرب بيته لا يوافق تلقائياً على نقل المشكلة إلى شكل أقل ظهوراً. يريد أن يعرف أن ما اختفى من الشارع لم يتحول إلى عبء على الهواء أو التربة أو المياه.

 

أي عرض يحسب الكهرباء ويتجاوز مصير الرماد عرض ناقص. ومسؤوليتكِ رفضه، لا استكمال صورته بابتسامة.

الانبعاثات والتعرّض الصحي: السلامة أداء مستمر وليست صفة دعائية

 

للدقة العلمية، المحرقة الحديثة المضبوطة ليست مكباً يُحرق عشوائياً. ويمكن لتقنيات التحكم أن تخفض الانبعاثات بدرجة كبيرة. لكن هذه النتيجة تعتمد على التشغيل والصيانة والرقابة، لا على وصف المنشأة بأنها «حديثة».

وتوضح منظمة الصحة العالمية، في سياق حرق نفايات الرعاية الصحية، أن الحرق غير الملائم يمكن أن ينتج الديوكسينات والفورانات، وأن حرق مواد تحتوي على معادن سامة قد يؤدي إلى انتشارها. كما أن الالتزام بمعايير الانبعاثات يتطلب شروط تشغيل وأنظمة مناسبة لتنقية الغازات.

والديوكسينات ملوثات ثابتة يمكن أن تتراكم في السلسلة الغذائية، ما يجعل الوقاية وضبط المصادر أمراً أساسياً.

لهذا، لا تكفي عبارة «الانبعاثات ضمن الحدود». نريد أن نعرف أي ملوثات ستُقاس، وبأي وسائل، وأيها سيُراقَب باستمرار وأيها بفحوص دورية، وكيف ستُنشر النتائج، وماذا سيحدث عند المخالفة أو العطل.

تخيّلي أمّاً يسعل طفلها قرب منشأة كهذه. هل ستطلبين منها أن تطمئن لأن الشركة موثوقة، أم سيكون في يدها سجل واضح تستطيع مراجعته، وجهة مستقلة تستطيع اللجوء إليها؟

هنا تُقاس جدية الوزارة.

أما الابتسامة، فقد تُلطّف الحوار مع مارسيل غانم، لكنها لا تكشف عطلاً في الفلتر. لا نناقش أسلوبكِ أمام الكاميرا لذاته؛ نناقش الفجوة بين سهولة الطمأنة وصعوبة ضمان السلامة.

 

الناس ليست جمهوراً يحتاج إلى الإقناع. إنها صاحبة الحق التي يجب أن تتوافر لها الأدلة.

الجدوى الاقتصادية: مخاطر الارتهان لعقود توريد النفايات

 

المحارق مرتفعة الاستثمار، وتتأثر جدواها بكمية النفايات ونوعيتها وكلفة التشغيل والعائد من الطاقة. وقد تتعارض شروط توريد كميات دنيا، إذا تضمّنتها العقود، مع أهداف تقليل النفايات والتدوير.

وهذا يفرض سؤالاً واضحاً: ماذا يحدث إذا نجحنا في إنتاج نفايات أقل؟

هل تنخفض الفاتورة، أم تدفع البلديات مقابل كميات لم تعد تنتجها؟ وهل يصبح نجاح الفرز مشكلة مالية للمشروع؟

لا يجوز أن تُطلب من العائلات جهود يومية لتقليل النفايات، ثم تُربط بعقد يحتاج إلى استمرار تدفقها.

الهرم البيئي يضع الوقاية وإعادة الاستخدام والتدوير قبل استرداد الطاقة.

 

واجبكِ حماية هذا الترتيب. فإذا سمحتِ لعقد بأن يقلبه، فلن يكون حجم المنشأة إنجازاً. سيكون حجم الالتزام الذي ورّطنا أنفسنا فيه.

تقييم البدائل: لا يكفي أن تكون المحرقة أفضل من مكبّ مشتعل

 

أسهل دفاع عن المحارق هو مقارنتها بأسوأ ما نعيشه: مكبات عشوائية وحرائق ونفايات في الطرقات. لكن هذا ليس تقييماً منصفاً للبدائل.

المقارنة الجدية يجب أن تشمل نظاماً يعمل: فرزاً من المصدر، وجمعاً منفصلاً، ومعالجة مناسبة للعضويات، واسترداداً للمواد، ومطامر صحية للمرفوضات النهائية.

هذه الإجراءات لا تعفي الوزراء من المشكلات. تحتاج إلى تمويل ومتابعة وضبط للروائح وجودة المخرجات وحماية للعاملين. لكنها تستحق أن تُدرس على الأسس نفسها، لا أن تُهمّش لأنها أقل إثارة في الصور.

معالي الوزيرة، لستِ مسؤولة وحدكِ عن تاريخ الأزمة. لكنكِ مسؤولة عن طريقة التعامل معها الآن.

لا يمكنكِ إزالة تراكمات الماضي بكلمة. يمكنكِ، على الأقل، ألا تضيفي إليها التزاماً جديداً قبل إثبات ضرورته وجدواه.

 

الوزارة ليست منصة لعرض أكثر الخيارات لمعاناً. إنها المكان الذي يجب أن يُستبعد فيه الخيار غير الملائم، مهما كان تسويقه أنيقاً.

الشفافية والمساءلة: عبء الإثبات يقع على صاحبة القرار

 

قبل أي التزام بمشروع محرقة، انشري البيانات الحديثة، ودراسة البدائل، وحساب الكلفة طوال العمر التشغيلي. يجب أن يشمل ذلك التمويل والصيانة وتنقية الغازات وإدارة الرماد والطمر والرقابة، لا كلفة البناء وحدها.

وأتيحي أي عقد مقترح للتدقيق قبل توقيعه. وضّحي من يتحمل مخاطر الأعطال وتغير الكميات، ومن يملك صلاحية وقف التشغيل، وكيف ستُحمى استقلالية الرقابة.

هذه ليست مطالب لتعطيلكِ. إنها الحدود التي تمنع القرار العام من التحول إلى مغامرة يدفع ثمنها من لم يختارها.

فخلف كل رقم بيت، وخلف كل تقدير للتعرّض شخص لا يستطيع الانتقال إلى حي آخر. هناك عامل يفتح الأكياس بيديه، وأب يحسب كلفة العلاج، وطفل لا يعرف شيئاً عن العقود لكنه سيتنفس نتائجها.

 

معالي الوزيرة تمارا الزين، لن تحميكِ بلاغة المقابلات من مسؤولية القرار. ما يحمي الناس هو بيانات منشورة، وبدائل مدروسة، ورقابة قادرة على قول «توقّف». إن لم تستطيعي ضمان ذلك، فالأمانة تقتضي ألا تدفعي البلد نحو التزام لا يستطيع ضبطه.

الناس لا تحتاج إلى وزيرة تجعل المخاطرة تبدو مريحة. تحتاج إلى وزيرة تمنع المخاطرة غير المبررة، حتى لو خسرت فرصة الظهور إلى جانب مشروع كبير. فالمدخنة ليست إنجازاً بذاتها، والابتسامة ليست سياسة بيئية، ورئة الطفل ليست المكان المناسب لاختبار وعود الدولة.